سليمان بن موسى الكلاعي
591
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ولم يك شئ قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمه نسبا ، وأصدقه حديثا ، وأفضله حسبا ، فأنزل عليه كتابه ، وأتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان به ، فآمن برسول الله صلى اللّه عليه وسلم المهاجرون من قومه وذوى رحمه ، أكرم الناس أحسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس فعالا ، ثم كان أول الخلق إجابة ، واستجابة لله حين دعاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم « 1 » . فقام الزبرقان بن بدر ، فقال « 2 » : نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع « 3 » وكم قسرنا من الأحياء كلهم * عند النهاب وفضل العز يتبع ونحن يطعم عند القحط مطعمنا * من الشواء إذا لم يؤنس القزع بما ترى الناس تأتينا سراتهم * من كل أرض هوانا ثم [ متبع ] * فننحر الكوم عبطا في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا [ شيع ] * فلا ترانا إلى حي نفاخرهم * إلا استفادوا وكانوا الرأس يقتطع فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه * فيرجع القوم والأخبار تستمع إنا أبينا وما يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد استدعى حسان بن ثابت ليجيب شاعر بنى تميم ، قال حسان : فخرجت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا أقول : منعنا رسول الله إذ حل وسطنا * على أنف راض من معد وراغم منعناه لما حل بين بيوتنا * بأسيافنا من كل باغ وظالم ببيت حريد عزة وثراؤه * بجابية الجولان وسط الأعاجم
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 8 / 116 ، 117 ) ، الطبري في التاريخ ( 2 / 188 : 190 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 6 / 212 ، 213 ) . ( 2 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 4 / 188 - 189 ) . ( 3 ) البيع : مواضع الصلاة والعبادات ، واحدتها بيعة . ( * ) كذا في الأصل ، وفى السيرة : « نصطنع » . ( * ) كذا في الأصل ، وفى السيرة : « شبعوا » .